السيد محمد تقي المدرسي
300
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
« لاختصاص جريانه ( الاستصحاب ) بما إذا كان المفهوم فيه متعيّناً ومعلوماً من حيث السعة والضيق ، وكان الشك متمحِّضاً في سعة الحكم المجعول وضيقه ، كما لو شككنا في بقاء حرمة وطئ الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال فالمرجع فيه هو استصحاب بقاء الحُرمة إلى أن تغتسل ، أو ( فيما ) لو شككنا في بقاء نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره ، أو في بقاء نجاسة الماء المتمم كرّاً بناءً على نجاسة الماء القليل بالملاقاة ، فالمرجع في جميع ذلك هو استصحاب بقاء الحكم ، وبه يثبت سعته . وأمّا فيما لايتعيّن مفهوم اللفظ ومعناه ، وهو المعبّر عنه بالشبهة المفهومية فلا يجري الاستصحاب فيه لاحكماً ولا موضوعاً . » « 1 » ثم شرح مفصّلًا سبب عدم جريان الاستصحاب وعلله بعدم توفّر أركانه من الشك بعد اليقين ، حيث قال لاحقاً : « فإنّ الشبهة فيه مفهوميّة ، والموضوع له مردّد بين خصوص المتلبس أو الأعم منه ومن المنقضي ، فالإستصحاب لا يجري في الحكم لعدم إحراز إتحاد القضيّة المتيقنة مع المشكوكة » وأضاف : « فالتمسك باستصحاب بقاء الحكم غير ممكن للشك في بقاء موضوعه ، وكذلك لا يجري الاستصحاب بالنسبة إلى الموضوع لعدم الشك في شيء خارجاً مع قطع النظر عن وضع المشتق وتردّد مفهومه بين الأعمّ والأخصّ » . « 2 » وخلاصة ما نستفيده من كلامه قدس سره : أنَّ الشك في هذه القضية لم ينشأ من الشك في الموضوع ( لأنه واضح ) بل في مفهوم اللفظ وفيه لا يقين سابق حتى يُستصحب ، لأنّ اليقين إنما هو في خصوص المتلبس وليس فيما يشمله ويشمل غير المتلبس حتى يُستصحب . وهو كلام جيّد وهو ردّ على صاحب الكفاية الذي ذهب إلى إمكانية إجراء الاستصحاب بعد تساقط الأصول في الدلالة ، وقد سبق منا القول بأنّ الأصل في مورد الدلالة هو عدم الدلالة ، والله العالم .
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 270 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 271 .